تناول "مرصد الحقوق والحريات الدستوريه " آليات عمل المفوضيه العليا المستقله للانتخابات بعدد من البيانات التي اشارت الى وجود الكثير من الانتهاكات والاخطاء التي ادت تعثر اداءها , الامر الذي انعكس سلبا على استقلالية العملية الانتخابية ومصداقيتها فبالرغم من تجاهل المعايير الحرفيه الموضوعه لاختيار مجلس المفوضين حيث تم اختيار مرشحين بدوافع سياسيه دون الاكتراث الى الحاجة الى خبرات انتخابيه وكفاءات مستقله لها تاثير مباشر على شفافية كل من عمليات ( الاقتراع العام وعملية الفرز واعلان النتائج) .
نجد ان الاجراءات المتخذه من قبل هذه المفوضية يشوبها الكثير من العيوب التي تتكرر بأستمرار مع كل عمليه انتخابية , ونظرا لاقبال العراق على انتخابات نيابية جديده في مطلع العام المقبل 2010 فقد حرص المرصد على مراقبة الاجراءات الميدانية واللوجستية التي تتخذها المفوضية في تحضيراتها لهذه الانتخابات ونظرا لطبيعه الخلافات والصراعات التي ظهرت على الكثير من تصريحات المسؤولين والقائمين على مفاصل العمليه السياسيه التي تشير الى هذه المشاكل و التي تم توثيقهامن خلال مواكبة احداث جميع الانتخابات التي اشرفت عليها هذه المفوضيه وذلك من اجل كسب الدعم والتاييد الى ضرورة اجراء تغيير جذري في اجراءاتها,لذا فقد حدد المرصد اهم المشاكل التي تحيط بعمل المفوضيه وكالاتي :
1.تتمتع المفوضيه المستقلة بصلاحيات واسعة النطاق سواء على المستوى تنفيذ القوانين اوعلى مستوى تشريع الانظمة التي لها قوة والزامية القانون ، ورغم ذلك لم تبادر بأتخاذ خطوات فعليه تحد من هذه التجاوزات الخطيرة التي تحدث قبل عمليه الانتخاب او خلالها حيث خلت كافة الانظمة والاجراءات والقرارات التي اصدرتها من ايه معالجات واقعيه تتناسب مع حجم هذه المشاكل التي تظهر والتي لها اثاراً سلبيه على مستقبل العراق فالنظام رقم 14 لسنة 2008 والذي جاء نسخاً عن ما نص عليه قانون الانتخابات رقم 36 لسنة 2008 والذي وضع بعض العقوبات وفي حدها الادنى والتي لا تكفي لان تعالج الكثير من الظواهر والتي منها ظاهرة التزوير .
2.ان هذه المفوضية هي الجهة المكلفة بضمان نزاهة الانتخابات ، هي ملزمة باتخاذ كافة الاجراءات الفورية للحد من ظاهرة التزوير ، وعليه انطلاقا من الدورالرقابي لمؤسسات المجتمع المدني يطالب (مرصد الحقوق والحريات الدستوريه ) (MRFC) بمعالجه عمليات التزوير المحتملة من قبل مفوضيه الانتخابات والتي لها سلبيات كبيره على الواقع السياسي والاجتماعي في العراق ووفقاً للدراسات التي توصل لها المرصد يرى ان هناك عدداً من النقاط التي تشكل خللا جوهريا وتخلق بيئه مناسبة لتزوير نتائج الانتخابات وتتلخص وفق الاتي :
أ- امكانية حدوث التزوير خلال مراحل الانتخابات متمثله بمرحلة (ماقبل اجراء عملية الاقتراع ، في هذه المرحلة يتم فيها توزيع المهام واليه السيطرة على مراكز الاقتراع وتوزيع مواد الدعم اللوجستي و يمكن من خلالها البدء بعملية التزوير او على الاقل تهيئة مستلزمات واقعة التزوير , وعند مراجعة الاجراءات المتبعة من قبل المفوضيه وجدنا انها اجراءات ضعيفة ومن الممكن اختراقها والمرحله الثانيه (المرحله التي سيدلي فيها الناخب بصوته ) , وهي من اهم المراحل والتي يمكن من خلالها الحد والقضاء على ظاهرة التزوير ، فالمفوضية اذا لم تتخذ اجراءات سريعة وصارمة من خلال توجية العقوبات اللازمة للموظفيها والمتعاقدين معها في حالة تهاونهم في المسؤوليه الملقاة على عاتقهم والمرحلة الثاله (مرحلة الفرز والعد واعلان النتائج ) ، تعد هذه المرحلة جزءً متمماً للمراحل السابقه والتي لها اهميه كبيره في القضاء على التزوير في حال تم ضمان نزاهتها ،
ب- اعتماد اليه نقل الصناديق ونتائج العد المركزي لاصوات الناخبين الى مركز العد والتدوين في بغداد يسمح بشكل كبير لعمليات التزوير بشتى الطرق والاشكال على الرغم من ادعاء المفوضيه اجراء التدقيق على هذه النتائج
ت- إغلاق المراكز الانتخابية ونقل الصناديق، من دون إجراء فرز أولي في كل مركز انتخابي بحضور مراقبي الكيانات السياسية ووسائل الإعلام . حيث إن كل مركز انتخابي يمكنه أن يقوم بفرز الاستمارات الانتخابية وتدقيقها وإحصاء نتائجها في وقت لا يستغرق ساعتين، بما في ذلك تنظيم محضر بهذه النتائج، بحضور مراقبي الكيانات ووسائل الإعلام، ثم يصار بعدها الى نقل الصناديق من مراكز الاقتراع الى المركز الرئيس على مستوى القضاء والمدينة لتوحيد النتائج في عملية فرز وتدقيق وإحصاء لا تستغرق هي الأخرى سوى ساعات .
ث- تأخر اعلان النتائج بسبب تأخر فرز الاصوات لعدم اعتماد خطط مدروسه لاعداد كادر يتناسب مع متطلبات هذه العمليه مما يثير الشك في امكانيه التزوير خلافا لجميع الديقراطيات في العالم.
ج- عدم اعتماد التكنلوجيا الحديثه والمتطورة في اجراء الانتخابات وفرز الاصوات من توفير اجهزة الكمبيوتر واعتماد قاعدة بيانات خاصة بالمفوضية تستطيع من خلال الحصول على النتائج بسرعة كافيه التي تحد من حالات التزوير .
3.تركيبة مفوضية الانتخابات التي تهيمن عليها أحزاب نافذة .
4.حرمان ناخبين من حقهم في التصويت إما لـ:
( أ ) عدم وجود أسماء ناخبين في السجلات الانتخابية (خلل واضح في تحديث المعلومات) .
( بـ) نقل أسماء ناخبين من مركز انتخابي الى آخر، من دون إشعاره (خلل واضح في التنسيق بين المفوضية والجهات الأخرى ذات العلاقة) .
(جـ) عدم كفاية الوقت في المراكز الانتخابية الكبيرة، مما أدى الى إغلاقها قبل أن يتمكن ناخبون من الاقتراع (خلل واضح في تقنيات تسجيل الناخبين "عدم استخدام أجهزة الحاسوب" واعتماد استمارة انتخابية معقدة) .
5.رصد ميزانيه كافية لعمل المفوضيه دون الحصول على تطور ملموس في اداءها وتوفير بنى تحيتة رصينه للعملية الانتخابية في العراق وبشكل متعمد.
إن مرصد الحقوق والحريات الدستورية إذ يؤشر الى هذه العناصر السلبية، فإنه يؤكد مجدداً غياب المبادرات أو القوانين أو الأنظمة التي تحد من ظاهرة التزوير المتوقعة في هذه الانتخابات، وفي أي انتخابات أخرى قادمة، في حال استمرار الأخطاء والاختلالات التي أوجز المرصد ابرزها في بيانه هذا .
ويناشد المرصد بعثه الامم المتحده العامله في العراق الى تقديم الدعم اللازم لمفوضية الانتخابات من اجل تدارك الثغرات التي رافقت عملها واسنادها بالخبرات التي تساعد على اجراء انتخابات مستقله وبحد تزوير ادنى .
كما يناشد وسائل الاعلام العراقي الذي يتمثل بالسلطه الرابعه والتي لها القدرة على فضح وكشف الاساليب التي من الممكن اتباعها في تزوير الانتخابات للتصدي لهذه الظاهره الخطيره التي تؤدي بالمجتمع الى عواقب وخيمه وتحد من وصول الاشخاص الكفوئين الى مراكز صنع القرار
واخيرا نناشد منظمات المجتمع المدني خاصة تلك التي لها قدرة وامكانيه على مراقبة الانتخابات ان تضع كل طاقاتها وامكانياتها في الحد من تزوير الانتخابات .